كمال السيد

43

دراسة في موسوعة الغدير

ومن هنا فان من الضرورة بمكان ان يلي أمر الأمة بعد رحيل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انسان مصون من كل خطأ منزّه من كل خطيئة ونقص ، وبعبارة موجزة أن تتجسد فيه كل مقومات النبوّة باستثناء الوحي . وعليه فمن الضروري جدا وجود فرد لائق عالم ومعصوم ليكون قدوة لامته في مسارها التكاملي . ان دور القائد في تربية المجتمع دور مؤثر وعميق حتى يمكن القول انه أكثر تأثيرا من محيط الأسرة وعوامل الوراثة البيولوجية . يقول أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « الناس بملوكهم أشبه منهم بآبائهم » « 1 » ولمّا كان اللّه عزّ وجل هو وحده الذي يعرف ذلك الفرد المعصوم ، فهو وحده سبحانه له الحق في انتخاب ونصب الإمام . إذن فالامامة عهد إلهي ، وهي مثل النبوّة ليس للناس في ذلك دور . وتقول النظرية الشيعية أنه لا يمكن فصل الخلافة عن الإمامة ، لأنه لا يمكن الفصل بين الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائدا ونبيّا . ذلك أن الاسلام سياسيا ومعنويا كل واحد لا يقبل التفكيك ، كما أن البعد الروحي في الاسلام جزء لا ينفك عن بعده السياسي . وإضافة إلى الدور التربوي لوجود الامام كقدوة ، ودوره أيضا في حفظ وحدة المجتمع وهدايته إلى السعادة الأبدية ، فان هناك حاجة فطرية لوجود القائد في الحياة الاجتماعية ، ولمّا كان الاسلام هو دين الفطرة والذي يتناغم

--> ( 1 ) البحار : 7 / 129 .